أخبار وطنية أطفالنا فئران تجارب؟ معهد باستور يتبرأ ويتهم
أنجزت دائرة المحاسبات، وفق تقريرها الـ29 الذي نشرته منذ جانفي المنقضي، مهمة رقابية ميدانية لمعهد باستور توصلت خلالها إلى خروقات وتجاوزات كثيرة في عمل المعهد في الفترة الممتدة بين 2009 و2014.
وأشار تقرير دائرة المحاسبات أن المعهد تولى اجراء تجارب سريرية بعنوان بعض الأدوية التجريبية تم تطويرها من قبل مؤسسات أجنبية دون احترام الإطار القانوني المنظم للمجال.
وفي المقابل تضمن التقرير ردا لمعهد باستور، أكد فيه أن المعهد يحتل المرتبة الرابعة في الشبكة العالمية لمعاهد باستور من ناحية الانتاج العلمي، كما بلغ عدد المنشورات العلمية 97 خلال سنة 2013 تم نشر 89 منها بمجلات علمية أجنبية. كما أكد المعهد في رده، أنه تفطن الى أنّ التوجهات الدولية لا تمنع امكانية اشراك الأطفال في التجارب السريرية.
وأوضح المعهد أن تجاربه السريرية حول داء الليشمانيا كانت ممولة عن طريق معهد البحث العلمي الأمريكي وشاركت فيه فرق بحث أخرى من فرنسا وكولومبيا.
وبالنظر لخطورة ما جاء في الاتهامات الموجهة لمعهد باستور كن لجريدة أخبار الجمهورية لقاء مع مدير البحث العلمي بالمعهد عفيف بن صالح، الذي أكّد أن معهد باستور نفّذ تحت اشراف وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالميّة برامج بحوث لتطوير لقاح الليشمانيا ليصبح في شكل مرهم، مبيّنا أنّ مرض «الليشمانيا» موجود في تونس منذ الثمانينات واستفحل ليصاب به قرابة 200 ألف تونسي، كما أن العلاج المعمول به تجاوز عمره ال80 سنة ناهيك عن مخلفاته الخطيرة.
وأكد بن صالح أن ولاية سيدي بوزيد تعد الولاية الأكثر تأثرا بوباء الليشمانيا الجلدي وبالتالي تم اختيارها لاجراء بحوث سريرية سنة 1990 تحت اشراف منظمة الصحة العالمية، ثم بين سنتي 2000 و 2009 بالتنسيق مع معهد «والتر ريد» التابع لوزارة الدفاع الأمريكية.
وقال محدثنا إن الأطفال هم من أكثر المعرضين لهذا الداء، لذلك تم اجراء الاختبار عليهم وهو أمر طبيعي لان الدواء يختلف باختلاف الفئات العمرية.
وعلى صعيد متصل، اعتبر رئيس لجنة الأخلاقيات سمير بوبكر، أن ادعاءات المخرجة ايمان بن حسين في فيلمها الوثائقي الجديد «هل يصنع القتلة الدواء؟» بخصوص استغلال أطفال الجنوب التونسي في تجارب لفائدة شركات أجنبية، اعتبرها انتقائية وفيها تركيب غير بريء والغاية منها تشويه سمعة المعهد، مشيرا الى أن الشريك الأمريكي «والتر ريد» هو من يختار الشركة المصنعة للدواء عبر مناقصة خاضعة لشروط وضوابط قانونية وعلمية محددة وقد تم الاختيار على فرع واشنطن لشركة TVA وهي شركة مسجلة أمريكية الا أنها فرع لشركة اسرائيلية ومعهد باستور لا يتحمل مسؤولية هذا الخيار، على حد تعبيره.
وشدد سمير بوبكر، على وجوب تسجيل هذا العلاج وتصنيعه في المخابر التونسية لأنه قدم اختبارات ناجحة وفي صالح التونسيين.
ادعت المخرجة التونسية، إيمان بن حسين، في فيلمها الوثائقي الجديد «هل يصنع القتلة الدواء؟» تورط معهد باستور ووزارة الصحة التونسية مع وزارة الدفاع الأمريكية وأكبر مخبر أدوية إسرائيلي في استغلال أطفال قصّر بالجنوب التونسي وجعلهم «فئران تجارب» لمرهم يعالج مرض «الليشمانيا» الذي أصيب به جنود أمريكيون في حرب الخليج.
نضال الصيد